محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٧ - الخطبة الثانية
أعزّائي المؤمنين والمؤمنات إلى أكثر من عنوان:
أظلم الظالمين للدّين:
من انتسب إلى دينٍ أو مذهبٍ أساء إليه بإساءته للنّاس، وشوّههُ بممارسته للظّلم، أو مساندته له، وإذا جاءت الإساءةُ أو الظّلم أو المساندة له من عالمِ دينٍ عَظُمت بذلك الإساءة إلى الدِّين.
أمَّا أن يحدث ذلك من عالم دينٍ وباسم الدّين أو المذهب فهو من أظلم الظُّلم للدّين والمذهب، وليس هناك من هو أشد عداوة على دين أو مذهب من عالم يُسيء لخلق الله، أو يمارس ظلماً في حقّهم، أو يُعين على الظُّلم والجور والفساد بما يُفْهَمُ منه أنّ هذا بإذنهما، لما يلتمس لذلك من مبررات ينسبها للدّين والمذهب اللذَين ينتسب لهما، أو يرى الناسُ فيه أنَّه يمثلهما في قوله وسلوكه ٢١.
وما أكثر العلماء اليوم ممن يصدرون فتاوى تحرّم المظاهرات والمسيرات والاعتصامات ومختلف أنواع الاحتجاج السلمي ضد السياسات الظالمة، والتي تُطالب بالحقوق و الإصلاح في صالح الإسلام والمسلمين.
ولا يخلوا بلدٌ من بلاد المسلمين اليوم من علماء تعتمدهم الحكومات الجائرة لمحاربة الشعوب بفتاوى التحريم والتكفير لمن يُعلنون الإنكار على السّياسات الظالمة ويطالبون جهراً بالإصلاح بطرق الاحتجاج السلمي.
وهذا من أسوء ما يواجه الدين من مسخٍ وتشويهٍ وزيف، وعملٍ مسقطٍ لقيمة الدين، ملوِّث لنزاهته، وهو من أَحَدِّ أدوات الفتك به وأشدها فاعلية وأثراً قاتلًا له.