محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٣ - الخطبة الأولى
هذا المال الواسع الذي بيدهم، الميزانية الضخمة التي تحت تصرُّفهم لمن؟ إنها مُلك الله، وقُوت الأُمّة، وقِوام حياتها، وليست مُلكاً للحكومات والرؤساء والملوك، ولا مختصّة بهم بأي حال من الأحوال. إنها تكويناً ملك الله، وفي الاعتبار الشرعي ملك الأمة.
هم خزّان الأمّة لهذا المال، ووكلاء الأمّة لا يتعدّون إذنها، ولا يتجاوزون إرادتها، ولا ينظرون إلا لمصلحتها ١٠.
كلمة الإمام عليه السلام تصفهم بأنّهم وكلاء الأمة وخزان مالها، ولا تصفهم بأنّهم ملّاكٌ أو أهل وكالة على هذا المال عن الإمام عليه السلام ١١.
نعم هم سفراؤه الذين عليهم أن يكشفوا للنّاس عن منهجه، وتديُّنه وتقواه وإيمانه بأنَّ المال مال الله، وأنَّه لمنفعة الأمة بإرادته سبحانه.
وعلى إمام الأُمَّة الذي يُمثّل إرادتها الإيمانية وثقتها التّامة، وله عليها الطّاعة أن لا يكون إذنه في هذا المال وإن كان باسم مصلحة الأمة إلا بإذن المالك الحقّ ربِّ الأُمّة والإمام، وخالق الكون كلّه.
هذا وتأتي تتمّةٌ إن شاء للعنوان العام والعنوان الفرعي الذي انتهى إليه الحديث.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.