محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٣ - الخطبة الثانية
والورقتان الأخيرتان تستهدفان هزّ ثقة المجتمع بعضه ببعض، وتفتيت اللحمة الوطنية، وعزل المعارضة، وأن يسود الشك المتبادل بين مختلف الفئات الاجتماعية، وتتحارب القوى المختلفة لتكون الحكومة هي الطرف القوي الوحيد الذي يُحكم السيطرة على جميع الأطراف الأخرى، وتتم له الهيمنة الغاشمة على الأوضاع، ويسد طريق الإصلاح والتغيير.
وكم تتحمل الأدوات الحكومية من خطباء وكتّاب وغيرهم من مسؤولية ثقيلة بين يدي الله سبحانه فيما يؤدّونه من دور تخريبي من بث الفُرقة، وتشتيت الكلمة، وزرع الفتنة، وإشعال نار الحقد، وإيقاد نار الحرب بين أبناء الدين الواحد، والوطن الواحد، والأمة الواحدة تآمراً على الجميع، وكيداً بهم، ومناصرة للظلم، وتثبيتاً له، وتوسيعاً من رقعته، وحرصاً على الدنيا، وتزلّفاً للقوة الغاشمة، وطلباً للمال.
وكل الجهود التخريبية للحكومة وعملائها وإن استطاعت أن تزرع روح الشك في مساحة من المجتمع، و أن تضلل جزءاً من الرأي العام إلَّا أن الحركة الشعبية قد بنت جداراً وطنياً متيناً، وجبهة قوية مقاومة تصر على الوصول إلى حقوق الشعب المسلوبة، وتمتعه بحقه الثابت في الحرية، والكرامة، وتقرير المصير بمن في هذه الجبهة القوية الصامدة من رجال ونساء ١٥، وإسلاميين وغير إسلاميين، وشباب وكبار، وتوجهات مختلفة وحَّدهم جميعاً ظلم السلطة الذي ينال الجميع واستبدادها، واستئثارها بالقرار والثروة، والمبالغةُ في البطش وسفك الدماء، وإزهاق الأرواح، والاستخفاف بحرية الإنسان وكرامته، والإصرار على تهميش الشعب، والتعامل معه تعامل السيد مع العبيد.