محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٣ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله صادق الوعد، موفي العهد، مجزل الثواب، شديد العقاب، لا يظلم أحداً، ولا يُهمل إحسان محسن، ولا يزيد في عقوبة مسيء، ولا تضيع عنده ذرة من عمل عامل في سرٍّ أو علن، ولا نية مما في الصدور، ولا تخفى عليه خافية في أرض ولا سماء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله من غضب الله عليه فلا منقذ له من غضبه، ومن بطش به فلا راد لبطشه عنه، ومن أساء لم يجنِ إلا سوءاً، ومن أحسن لم يلقَ عند الله إلا الإحسان؛ ومن أراد الله خيره أغناه وكفاه ووقاه، وأبان له الطريق، وأوضح المنهج، وبلّغه النُّجْح، وأوصله إلى الغاية، وكتب له السعادة، فلنتّق الله، ولنحذر عذابه، ولنطمع في ثوابه، ولنخلص في توحيده، ونجدّ في طاعته، ولا نعدل رضا برضاه، ولا سخطاً بسخطه.
اللهم إنا نعوذ بك أن نخرج من الدنيا وقد حلَّ علينا سخطك، ووجبت علينا نقمتك، وكتبت علينا الطرد من رحمتك. اللهم إنا نعوذ بك أن نخرج منها مثقلين بذنوبنا لم تغفرها لنا، مدنّسين بخطايانا لم تحطّها عنّا، محكومين بعقوبتك لم تعف عن جرمنا.
اللهم اجعلنا من أهل طاعتك، وجنّبنا معصيتك، واشملنا بعفوك ومغفرتك، وإذا أخرجتنا من الدنيا فلا تخرجنا ربّنا بمنك وكرمك إلا إلى رضوانك وجنّتك وكرامتك يا حنّان يا منّان يا جواد يا أرحم الراحمين.
الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك، الطاهرين الطيبين: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر