محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٥ - الخطبة الأولى
لا يستوي في حكم الله محسنٌ ومسيء، ولا مطيع وعاص. ومن شحّ بنعم الله عنده فأوّل ما يشحُّ على نفسه، وشحّه يعرّضه لغضب ربّه. والأحاديث في ذلك واضحة الدلالة، كافية للردع عن هذا الخلق اللئيم، وفيها تشديد وتغليظ وتوعُّد كبير.
عن الصادق عليه السلام:" من صار إلى أخيه المؤمن في حاجة أو مسلِّماً فحجبه لم يزل في لعنة الله إلى أن حضرته الوفاة" ٧.
و" من سأله أخوه المؤمن حاجة من ضُرٍّ فمنعه من سعة وهو يقدر عليها من عنده أو من عند غيره حشره الله يوم القيامة مغلولةً يدُه إلى عنقه حتّى يفرغ الله من حساب الخلق" ٨.
" ما من مؤمن بذل جاهه لأخيه المؤمن إلَّا حرَّم الله وجهه على النّار، ولم يمسَّه قتر ولا ذلّة يوم القيامة، وأيّما مؤمن بخل بجاهه على أخيه المؤمن وهو أوجه جاهاً منه إلّا مسَّه قتر وذلّة في الدنيا والآخرة، وأصابت وجهه يوم القيامة لفحات النيران معذّباً كان أو مغفوراً له" ٩.
ثلاثة أحاديث من جملة أحاديث تهديدها شديد، ووعيدها عظيم لا يحتمله قلب له شيء من الإيمان.
التوعُّد من جبّار السماوات والأرض لمن صار إليه أخوه المؤمن في حاجة أو مسلّماً فحجبه، وامتنع من ملاقاته، ولم يقض حاجة أخيه في الإيمان، ولم يسع فيها وهو قادر. ولو كان هذا المقصِّر في حقّ أخيه في الإيمان ممن غفر الله لهم يوم القيامة إلّا أنَّ وجهه تصيبه لفحات النار.