محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٢ - الخطبة الثانية
اللهم إنا نسألك من الخير كلّه ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشرّ كلّه ما علمنا منه وما لم نعلم. ارحمنا ربّنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٢.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي تستوي كلُّ الممكنات في قدرته؛ فكلّها مؤتمرة بأمره، مستجيبةٌ لمشيئته، ولا يعسرُ منها شيء، وليس في خلقه لها، وتدبيره لأمرها معاناةٌ ولا محاولةٌ، ولا توقُّف على إمعان وتفكّر، وتبصر وتدبر. جلّت قدرته عن التحديد، وعلمُه عن القصور، وانتظار الزيادة، وعروض النقص. والأشياءُ كلّها حاضرة لديه، محيطٌ بها علماً، ولا تنقسم في علمه إلى حاضر وغائب.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله علينا أن نتقيَ الله، وأن نستجيبَ لأمره ونهيه صاغرين راغبين حامدين شاكرين. فهو المالك ونحن المملوكون، وهو الربُّ ونحن المربوبون، وما أمره ونهيه إلا رحمة بنا، وما طاعتنا له إلّا تكميل لنا. ولا فوز ولا نجاة إلّا في طاعته، ولا سعادة إلّا في عبادته.
والراغب عن طاعة الله راغبٌ عن خير نفسه، مضيّع لحياته، راضٍ بخسارة وجوده، وشقاء مستقبله؛ فمن له غير الله، وممن يطلب نجاته، وإلى من يكون لجأه؟!.