محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤١ - الخطبة الأولى
من أعظم الشرّ أن نرتّب موقفاً ظالماً للغير على ما نظنّه به من خلل، وننال من سمعته وشرفه مغلوبين للنفس الأمّارة بالسوء بينما نترك أنفسنا على سوئها الذي نعلمه منها دون أن نُصلحها، ونعملَ على إنقاذها من التردِّي والهلاك.
وتقول الكلمة عن المسيح عليه السلام في الشأن نفسه:" يا عبيد السوء؛ تلومون النّاس على الظنّ، ولا تلومون أنفسكم على اليقين؟!" ٨.
ولأنَّ إساءة الظنّ كثيراً ما يُرافقها الظلم للغير كان في ذلك إضرار بالدين لمسيء الظن، ولذلك أتى عن الإمام علي عليه السلام:" لا دينَ لِمُسِيءِ الظَّنِّ" ٩،" لا إيمانَ مع سوء الظن" ١٠.
ولو كانت إساءة الظن بالمؤمن باختيار صاحبها، ومن صنعه بتمهيده لها، وفتح الأبواب لها على نفسه كان فيها نفسِها تجاوز للدين، وتعدٍّ عليه، وإن لم يُرتّب عليها أثراً ظالماً في الخارج.
ومن أظلم الظّلم، وأبشع الإثم أن يُساء الظن لمن لا يعرف منه إلَّا الإحسان، ولم تسبق من قِبَله إساءة. وهذا ما عن أمير المؤمنين عليه السلام:" سُوءُ الظَّنِّ بِالمُحْسِنِ شَ- رُّ الإثْمِ، وَأقْبَحُ الظُّلْمِ" ١١.
الهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنا نسألك خير الخير ورضوانك والجنّة، ونعوذ بك من شر الشرّ سخطك والنّار.