محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٩ - الخطبة الأولى
ويختلف ذلك باختلاف الأحوال، والموضوعات، والمستويات، والخبرة.
والإسلام يُقيم عقيدته، وبُنية الحياة على أساس العلم، ولا يقبل الشك ولا الظن أساساً لذلك، ولإسلام دعوة إلى حُسن الظنّ في مساحة من مساحات التعامل الاجتماعي بين النّاس.
والإسلام يُقيم عقيدته، وبُنية الحياة على أساس العلم، ولا يقبل الشك ولا الظن أساساً لذلك. وللإسلام دعوة إلى حُسن الظنّ في مساحة من مساحات التعامل الاجتماعي بين النّاس.
والكلام عن الظنِّ في هذا الحديث في مساحة تعامل الإنسان الشخصي مع الإنسان، وبناء مواقفه منه، وكذلك في علاقته بالله عزّ وجلّ، وتقدّس وتعالى.
يقول سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ... ١.
والظن المأمور باجتنابه إنما هو ظنّ السوء، وسوء الظنّ في نفسه كثير ٢، ويكفي لأن يُجتنب كلّه أن يكون بعضُه إثماً، وظن السوء الذي يمكن أن يكون إثماً في نفسه هو ما أوقع الإنسانُ نفسَه فيه بارتكاب مقدّماته عن اختيار. أمَّا ما يقع في النفس من غير أن تطلب له سبباً، ولم تسعَ في تحصيل مقدّماته فلا تتحمل منه إثماً إلّا بترتيب أثرٍ محرَّم عليه ٣.
ويحضّ الإسلام المؤمنين على حسن الظنِّ في بعضهم البعض، وهو حسن ظنّ بنفسهم المؤمنة لإيمانها الرادع عن الفحشاء والمنكر. يقول الكتاب العزيز: لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَ قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ٤.