محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٨ - الخطبة الأولى
الحمد لله السميع العليم الذي فتح لعباده باب المعرفة، وهداهم إلى سبل العلم، ودعاهم إلى طلبه، والأخذ بنوره، ومتابعته، ونبذ الجهل، وعدم الإقامة على الشك، أو الاعتماد على الظن. ولا معرفة إلَّا منه سبحانه، ولا علم إلّا بهداه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة بتقوى الله، والاستجابة لدعوته في طلب العلم، والتقيُّد به، وإقامة الحياة في ضوئه، وعلى هدى من دين الله، وفي مرضاته، فلا نافع إلَّا العلم، ولا هادي إلَّا الدّين، ولا نجاة، ولا فوز في غير رضا الله. وحياةُ الجهل ضياع، ولا عوض عن دين الله، والخاسر من خَسِر رضاه؛ إذ لا مغني عنه، ولا موئل لمن غضِب عليه، ولا مُنقذ لأحد من عقوبته.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد فموضوع الحديث هو الظن:
من الظّن ما هو ظنّ خير، ومنه ما هو ظنّ شرّ، ولكلّ منهما مجالٌ مقبول، ومجال غير مقبول، والأكثر في الناس إجمالًا أنّهم يسيئون الظن في بعضهم البعض، لا أنهم يحسنونه، فمحسن الظن من النّاس أقل.