محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٣ - الخطبة الثانية
إنه ما ضُيّعت سنة من سنن الله، ولا خُولِف قانون من قوانين المادة والروح والبقاء والحياة مما قدّر عزّ وجلّ إلّا واستتبع ذلك القلق والاضطراب والفساد والخراب والشقاء والهلاك بمقدار ما لذلك القانون من موقعية، ولتلك السنة من شأن ومقام في حفظ النظام وعلاقة الأسباب والمسبَّبات.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ألهمنا ذكرك وشكرك، واحفظ علينا نعمك، وبارك لنا في ما أعطيتنا، ولا تَكرثنا في شيء من دينك، وبلّغنا رضاك يا كريم، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٥.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يملك أحد من أمر نفسه إلَّا ما ملّكه، ولا يستقِلُّ عنه طرفة عين وما هو أقلّ في وجوده وحياته، وفعله، وحركته، وسكونه.
وإليه يرجع مُلْك كلِّ مالك، وقدرة كلِّ قادر، وغِنى كلِّ غنيّ، وخير كلّ ذي خير، والكون كلّه عَدَمٌ بلا رفده، وظلمة بلا العطاء من نوره، ولا شيء على الإطلاق بلا مدده.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله علينا بتقوى الله، وأن نتّخذ من اتباع دينه سُلّماً لرضوانه، وألّا تلهينا الدُّنيا عن ذكر الآخرة، فيفاجأنا لقاؤها على غير تهيّؤ، وتباغتنا ساعتُها على غير استعداد، وننتقل