محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٠ - الخطبة الثانية
في مصير النّاس وحياتهم، وتطمئنَها بأنه لا عقوبة، ولا حساب، وتضاعف من أسباب حمايتها إعداداً لخوضها معارك شرسة باغية ضد الشعب.
كلُّ ذلك إنما هو من مقدِّماتٍ يتخذها من يختار الظلم على العدل، والاستمرار في الفساد بدل الإصلاح، ويقدّم الحرب على السِّلم، والتصفية على الإبقاء ٢٤.
نيّة العدل، والإصلاح، والتراجع عن الخطأ، والاعتراف بالحقِّ مقدّماتها، ظواهرها، أماراتها تختلف كل الاختلاف عما يسمعه الشعب من الإعلام الرسمي من وعيد، وتهديد، واستعدادات، وما يُمارَس من إجراءات على الأرض من السلطات.
وما نتيجة الاستمرار في الخطأ، والتنكُّر لحقّ الشعب، ومعاداته، والاستعانة على ذلك بسياسة الحصار، والإضعاف، والبطش والقمع، وتخريب البنية الاجتماعية، وإثارة الفوضى، وإشعال الفتن؟
النتيجة: احتراق الوطن، رعب عام، خصام دائم، شقاء للجميع، نهايات كارثية لا يخرج من نارها خارج، ولا تستثني أحداً.
خيارُ من هذا: خيار العقلاء؟ خيار المجانين؟ الجواب ليس بالشيء الصعب، أو الذي يُتردّد فيه.
الإصلاح لا غيره هو الحل. ومن طلب الحلّ في البطش بالشعب فقد طلب ما يستحيل معه الحل.
نعرف أنَّ إنتاج القوانين المتجاهلة لحقوق الإنسان، شديدة القسوة على المواطن، المستجيبة لرغبة الانتقام، المتجاوزة لقيم الدّين، وأحكام الشريعة، الشاذّة عن كل القوانين هي من أسهل الأمور اليوم في ظلِّ الوضع القائم وغياب المعارضة، ونعلم أن إمكانات استعمال القوّة المفرطة ضدّ الشعب متوفرة، وأن الدعم الإعلامي الآثم متيسّر، وأنَّ أموراً أخرى مساعدةً قائمة بقوّة.