محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣ - الخطبة الثانية
ومساجدَه وحسينياته، وأوقافَه أعزّ عليه من كلّ دنياه، وهو أكثر استعداداً للبَذل في هذا الجانب، وأشدّ غَيرةً وفداء، وأسرع للتضحية ٩.
فلا كلام عن مواكب ومجالس حسينية وأحوال شخصية وأوقاف. ولا يتحدّث في هذا ولا يتحدَّى أهلَه فيه إلّا من أراد بهذا البلد فتنةً حارقة، وناراً متسعِّرة لا تهدأ.
ثمَّ إنّه لا يضرب على وتر المذهبيّة والطائفيّة إلَّا من ليس له حبٌّ لبلده، ولا رأفةٌ له على أهلها، ولا يُريد لها إلا سوءاً، وأن يسلّمها بيد الفتنة العمياء، والفُوضى العارمة، والحرب الطاحنة.
يعرفُ من يضرب على هذا الوتر أنَّ أشدَّ ما يثير الناس ويلهب مشاعرهم أن تُمسَّ مذاهبهم ١٠، وأن يُواجَهوا فيها بالتحدّي والعدوان، وأنَّ أسرع ما يفتت المجتمعات ويحوّلها إلى تخندقات متواجهة هي الإثارات الطائفية، وأشدّ ما يكون إثارة من هذا، محاولات الإلغاء والاجتثاث والتغييب والإزالة ماديّة كانت أو معنوية.
وهو عمل إجرامي يُراد به استثمار دماء المسلمين الأخوة في سبيل أهداف سياسية قذرة رخيصة.
وليتذكَّر من يريد استهداف المواكب والمجالس الحسينية، والأوقاف والأحوال الشخصية ما كان من صدّام العراق من موقف عدواني شرس اعتمد البطش والتنكيل ومختلف أساليب الملاحقة والمطاردة لكلّ ما يمسّ الدين والحسين عليه السلام، والأحكام الشرعية، ومراقد الأئمة الأطهار وزيارتها وصلوات الجمعة والجماعة، وأنَّ صدّام قد انتهى، وبطشه قد فشل، وسعيه قد خاب، وعدوانيّته إنما ارتدت عليه، وأنَّ الدين باق، والحسين مخلّد، والأوقاف