محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥ - الخطبة الأولى
ويقول الحديث الشريف الذي منه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام:" بُني الإسلام على خمسة أشياء: على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحج والولاية" ٣، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:" الصّوم جُنّةٌ من النّار" ٤.
فالإسلام مثلومٌ ثُلمَةً عظيمة بلا صوم، ومنهدم ركن من أركانه.
وكفى بالصّوم شرفاً، وأن يرغب فيه مشفق على نفسه أن يكون جُنّة من النّار، ووقاية من عذاب السّعير. والنار عذاب، وألم، وشقاء، وهمٌّ وغمٌّ وكرب، وحزن وخوف، وذُلّ، وخزي، وعار، وضِعة، وحقارة وهوان.
ومما جاء في الخبر عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب رسول الله صلَّى الله عليه وآله النّاس في آخر جمعة من شعبان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
" أيها النّاس إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان، فرض الله صيامه، وجعل قيام ليلة فيه بتطوّع صلاة كمن تطوع سبعين فيما سواه من الشّهور، وجعل لمن تطوّع فيه بِخَصْلَةٍ من خصال الخير والبرّ كأجر من أدى فريضة من فرائض الله، ومن أدى فريضة من فرائض الله كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور. وهو شهر الصّبر، وإنَّ الصّبر ثوابه الجنة ..." ٥.
فما أكرمه من شهر، وما أعظم شأنه عند الله، وما أشدّ لُطف الله فيه بعباده المؤمنين، وما أربحه من موسم تجارة لمن تاجر فيه مع الله سبحانه بعملٍ صالح، ونيّةٍ سليمة مخلصة لوجهه الكريم.