محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦ - الخطبة الأولى
وإنَّ شهر رمضان ليظلّنا كما كان يظلّ من خطابهم الرّسول صلّى الله عليه وآله الذي كانت خطبته فيهم في آخر جمعة من شعبان كما هو اليوم ٦.
ومعنى كونه يظلّنا أنَّه يدنو منّا ويُشرف علينا بظلالٍ من أجواء رحمته، ومغفرته، وأفضاله، وبركاته، فما أكرمه من قادم، وما أعزّه وأحبّه من وافد، فأهلًا بك ومرحباً يا شهر الله.
وقد قدّم المقطع المقروء من الخطبة الشريفة صورةً واضحة من مضاعفة الثّواب في هذا الشهر لأهل طاعة الله، وذلك فوقَ ما عليه مضاعفة الثّواب للعمل الصّالح في سائر الشهور ٧، والثواب أَمْنٌ في الدنيا والآخرة، وهو في الآخرة فوزٌ عظيم، وثمنٌ للجنّة التي وَعَدَتْ بها الخطبة الصائمين.
وليس من مطلب أعزّ، ولا خير أكبر، ولا نتيجة أربح، ولا كرامة أعظم من نيل الجنّة بما فيها من خلود ونعيم عقل، وقلبٍ، وروح، وجسد ونفس، ونعمة الرِّضوان ٨.
يَقدُم علينا شهر الله لنزداد عزماً في الخير، وعزوفاً عن الشرّ، وتقوى، وإخلاصاً، وترفُّعاً عن الدنايا، وتواصلًا بيننا وتراحماً، وتعاطفاً، وبرّاً، وإحساناً، وانصرافاً للطّاعة، ونأياً عن المعصية، ورغبةً في العبادة، وعفّة في الجوارح، ونزاهة في اللّسان، وطُهراً في الجنان، ونُصدِق المبايعة لله، ولرسوله، وأوليائه الصالحين عليهم السلام.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.