محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧ - الخطبة الثانية
وما أشدّ فضيحة السّياسة في البحرين، وما أقساها من سياسة على هذا الوطن، وقد فرَّغت عدداً من الاختصاصات الطبية من متخصّصيها وخبرائها بقرار انفعالي، وروح طائفية عِدائية، لِتُعطّل مصالح وضرورات المواطنين الصحية الملِحّة.
إنها فضيحة، وعار، وإجراء شاذّ مُخزٍ لم يشهده بلد آخر تجاوزت الاحتجاجات فيه والثورة أضعاف ما شهدته البحرين.
أظنُّ أن هذا العار سيسجل في تاريخ السياسة ليبقى مُخزياً لمدة قرون.
آلَ الأمرُ أن يُنتظر بالحالة الصحية الحرجة المهدَّدة بالوفاة أن تتأتى الظروف لمختصٍّ من الخارج يسعه من ناحية زمنية تدارك الأمر أو لا يسعه بينما الكفاءات المحلية معزولة ومعطّلة ومحاربة ومعاقبة لا لجرم وإنما للالتزام بواجبها الإسلامي والوطني ووفائها لشرف المهنة، وأخذها على نفسها أن تدفع غائلة الموت ما أمكن عن مصابين سقطوا بالسلاح الرسمي الأمين والشجاع والمخلص عقاباً على المطالبة بالحقوق.
وكلمة أخيرة في هذا المقام أنَّه لا عدالة، ولا إنسانية، ولا صدق للسياسة، ولا سبيل للاستقرار وواحدٌ من الأطباء والممرِّضين وغيرهم من المفصولين خارج عمله، وواحدٌ من الطلاب المحرومين من دراستهم على حرمانه، أو سجينٌ من سجناء الأحداث الأخيرة وما قبلها في سجنه ومعتقله.
على أنَّ الحلَّ إنما هو في الإصلاح الشّامل، والأساس فيه الإصلاح السياسي أولًا وبالذّات.