محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤١ - الخطبة الأولى
ويضيع دور كلّ النِّعم، وتذهب غايتها، وتسقط قيمتها العظمى، وتتحوّل إلى خسار في وجود عبد فرّط في معرفة الله، وأعطى قلبَه لغير ربّه، ونسي تقواه حتّى كأنّ أهل النعمة الحقَّ ليسوا هم إلّا من وحّد الله حقّ توحيده، وأخلص قلبه له، حيث لا نصيب لأحدٍ فيه سواه.
... اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ ٤.
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا ٥.
وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ٦.
ونعمة التوحيد والتقوى مع كونها موهوبة أصلًا لفطرة الإنسان فإنَّ تناميها والاحتفاظ بها وتركّزها، وتعاظمها، واشتدادها، وبلوغها المبالغ البعيدة يعتمد على السّعي الحثيث والجهد والمجاهدة، ومواصلة رحلة المعرفة الصَّاعدة، وتزكية النفس الجادَّة. وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ... ٧.
ومن أجل إبقاء هذه النعمة نعمة التوحيد وإدامتها، وإظهارها وتثبيتها، وتكميل الإنسان وإسعاده بها كان بعث رسل الله تبارك وتعالى لعباده. عن الإمام عليّ عليه السلام:" فبعث فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكّروهم منسي نعمته" ٨.
وقضية ميثاق الفطرة التّوحيد، وهو النعمة الكبرى التي إذا ذُكِرَت ذُكِرَت كلّ النعم، وأثمرت كل النعم إثمارها الطيّب المطلوب، وإذا نُسِيَت ٩ نسيت كل النعم وفقدت دورها المنشود.