محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٢ - الخطبة الثانية
وإذا كان البعض يرى في الإصلاح إضراراً بامتيازاته المادية المرتبطة بالوضع الظالم، والصيغة السياسية الفاسدة، وتقليلًا من فُرَص تسلّقه للمواقع المغرية، والمكاسب الحرام التي لا يرى له فرصة ولا طريقاً إليها إلّا بمساندته للظُّلم والفساد واستماتته في التبرير والدّفاع عما لا يرضاه الله سبحانه من ظلم العباد، وامتهان كرامة الإنسان، والاستئثار بالثروة المشتركة، فإنَّ الشعب الذي يرى في الإصلاح حياته وكرامته، وفي التخلِّي عن الإصلاح العبوديةَ والانتحار لأشدّ استماتة ودفاعاً عن حقّه في الحياة الكريمة والحرية، والعيش في سعة وأمان ١٢.
لا لن يكون المدافعون عن الظلم والفساد خوفاً على مصالحهم الشخصية وامتيازاتهم الظالمة القائمة على آلام المحرومين والمعذّبين أشدّ حماساً وتضحية من المكتوين بنار الوضع الظالم، والمتطلّعين للخروج من العذاب.
على الذين يتمنّون بقاء الأوضاع السياسية المنحرفة الظالمة في البلاد العربية ومنها البحرين على ما هي عليه من صورة سيّئة مزرية تتنافى وحقوق الإنسان وكرامتَه، والشأن العزيز للمسلم حرصاً على ما يستفيدونه من امتيازات محرّمة ترتبط بهذه الأوضاع أن ييأسوا من ذلك. وليس لهم يوم يأتي نصر الله للمؤمنين إلا أن تتقطّع قلوبهم حسرات.
إلى اليوم لا جديد هنا على الأرض ... لا تغيير في الأوضاع ... لا شيء من الانفراج ... لا صدق للوعود ... لا شيء دون الكلمات المَسُوقة للإعلام ... لا أثر للجان التحقيق وكثرة الوفود.
ولكنّ الجديد آت، والإصلاح لابد منه، والمطالب لابد من تحقيقها. وإرادةُ الخير لابد أن تنتصر، والله لا يضيع عمل عامل، وهو مع المظلوم على الظالم، والصبر منتج، وإصرار الشعب أقوى من ظلم الحكومات، والروح العالية لا تنهزم، والباذل للكثير لا يقبل أن