محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٢ - الخطبة الثانية
السجناء من أبناء هذا الشّعب وهم في العذاب يقفون المواقف البطولية من أجل الحرية، أهالي الشُّهداء وقد فقدوا أحبّتهم مُستعدون لتقديم المزيد من أجل الحريّة، المفصولون من أعمالهم ووظائفهم، وقد ضُيّقت عليهم معيشتهم يرفضون أن يكون ثمن العودة لأيِّ وظيفة وأي منصب فيه خدش الحرية، الأطبّاء والمربّون الخاضعون للمحاكمات لا يرضَون بديلًا عن الحرية، ويرفعون عقيرتهم بالمطالبة بها، المُهدّدون ٢٨ لا يلويهم التهديد والوعيد عن الإصرار على المطالبة بالحرية، صغير هذا الشعب وكبيره، ذكره وأنثاه الكلُّ ينادي بالحرية ٢٩.
شعبٌ بهذا الحسّ، وبهذه الإرادة، وبهذا التصميم والإصرار، والبذل والتضحية لابُدّ أن ينال حريته، ولابد أن يهزم سياسة القوّة الغاشمة، ومنطق الغاب.
مشروع الفتنة الكبرى:
مشروع الفتنة الذي يُحرّك ضدّ الأمة هذه الأيّام، وتُجرّ إليه بقوّة وعنف ومكر ودهاء، ليس مشروع فتنة عادية، وإنما هو مشروع فتنة كبرى طاحنة مستأصلة، تبدأ ولا تكاد تنتهي، تهدم ولا تبني، تدمّر وتنسف، وتجرف ولا تستثني قطرا من أقطار الأمة من لهب وشر ومأساة، ولا تبقي للمسلمين صدق دين، وإنسانية وحضارة.
فتنة طائفية مجنونة، جارفة، حارقة، مهلكة، مستبيحة لكل ما حرّم الله على المسلم من أخيه في الدين ٣٠.
٣١ وإنما اختير لهذه الفتنة أن تكون طائفية انتقاما من توجّه الأمة لإسلامها، وحنينها للعودة إليه، وبداية هذه العودة وتفعيلها.
أضف إلى ذلك أنها ٣٢ الأنسب للاستغلال السيء الخبيث للروح الدينية التي أخذت تسري بقوّة وحيوية في عروق الأمة ودمها.