محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٩ - الخطبة الأولى
وحين يعيش القلب هذا الذكر بمعناه التوحيدي الصادق، ويملك عليه شعوره، ويستيقنه وجدانه، ويطفح جادَّاً على لسانه، ويُمثّل في نفس صاحبه انقطاعاً عميقاً عن الاعتماد على الأسباب إلى مسبّب الأسباب، واعتماداً مخلَصاً على حوله ومنعه وقدرته ورحمته وطوله يكون الوثوق والطُمأنينة والسكينة ويذهب الهم، وينكشف الغم، ويُؤمَن الحزن.
وعنه صلَّى الله عليه وآله:" من أكثر الاستغفار جعل الله له من كلِّ همٍّ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب" ٨.
والمطلوب في الذكر المنتج كاملَ أثره أن يكون عن فهم ووعي، وصدق وإخلاص، وأن يكون كلمة عقل وروح وقلب قبل أن يكون كلمة لسان.
وهناك لون من الحزن في بعض الأسباب المادية ما يذهب به حسب الوارد من الأحاديث:
عن الإمام الصادق عليه السلام:" شكا نبيٌّ من الأنبياء إلى الله الغم فأمره بأكل العنب" ٩.
وعنه عليه السلام:" لما حسر الماء عن عظام الموتى فرأى ذلك نوح (ع) ١٠ جزع جزعاً شديداً، واغتمّ لذلك، فأوحى الله إليه: كل العنب الأسود ليذهب غمّك" ١١.
وعنه عليه السلام:" من وجد همّاً ولا يدري ما هو ليغسل رأسه" ١٢.
عن الإمام علي عليه السلام:" غسل الثياب يُذهب الهم والحزن" ١٣.
الهم الذي لا فرج له:
هموم الدنيا في مجيء ورواح، وظهور واختفاء، ولا بقاء لشيء من خير هذه الدار وشرها، وأمرها لا يستقيم على حال.