محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٦ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يغيب عن علمه غائب، ولا يخرج من إحصائه خارج، ولا يهرب من حكمه هارب، ولا يردّ نقمته قادر، ولا يصبر على ناره صابر، ولا يؤمّل مثل جنّته مؤمّل، ولا يرجو كثوابه راج. عقابه شديد، وعطاؤه فوق كلِّ عطاء، وكرمه لا يبلغه كرم، ولا يصل إليه تصوّر.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسّوء بتقوى الله؛ وليس لطالب النجاة والنجاح غيرُ تقواه من سبيل؛ إذ لا وليّ لعبد غير ربّه، ولا ربّ لمخلوق من دون الله، وكل شيء منقطع في وجوده، وحياته، ونفعه إليه، ولا حول ولا قوّة إلّا به. فطالب الخير من عند غير الله عدم يطلب من عدم، واللاجئ إلى من سواه لاجئ إلى قوّةٍ موهومة، وحمى خيال.
والتقوى خشية من الله نابعة من معرفة لقدرته، وانجذابٌ له من عشقٍ لجلاله وجماله، واندكاك من قلبٍ رأى القليلَ من نور عظمته، واستجابةُ خضوع وذُلٍّ من جوارح ليس من ورائها إلا ابتغاءُ رضوانه.
اللهم صلّ وسلّم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.