محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٤ - الخطبة الأولى
يحتاج تقدّم الأفراد، وتقدّم الأمم إلى محفِّزٍ خارجي، وفي تحديات الخارج يجد الإنسان محفّزاً للحركة، وإلى استعداد داخلي إلى النموّ، وقد توفَّر الإنسان بفضل ربِّه على هذا الاستعداد، وإلى منهج ناجح يسير على هداه، وقد أوحى الله عزّ وجلّ بهذا المنهج لأنبيائه ورسوله، وورثه أولياؤه وأصفياؤه، والحملةُ المخلصون الصّادقون لرسالته.
وليس في حياة الدّعة والترف إلا ما يستتبع خمود الفكر، وهبوط الهمّة، وضعف الإرادة، وهشاشة الذات في كل أبعاد إيجابياتها. لا تُخرّج الدّعة والترف إلّا أمة خاملة مائعة مهترئة، مغلوبة على إرادتها.
أمّا الأمّة القويّة، الفاعلة، النابهة، الصامدة فلا تُولَد إلا من مخاض المعاناة القاسية في معركتها مع ألوان وأكداس التحديات.
ومن رحمة الله بعبده أن يبتليه، ويهديه إلى السّبيل السويّ، ويعينه على تحمّل البلاء، وإلّا أسَنَت نفس العبد، وجافت ذاته، ولم تترك منه حياةُ الترسّل واللين والاسترخاء فرصة نهوض إلَّا وأتت عليها، وذهبت بطاقاته الخيّرة، ومواهبه الكريمة في مهبِّ الريح العاصف والضياع.
والدروس النظرية وحدها، والمواعظ الأخلاقية من غير عملية تحدٍّ للنفس، ومقاومة منها لها لا تكفي لصناعة ذات إنسانية قويّة على مستوى الفرد أو المجتمع.
وإلمامك النظري بكلّ ما كُتب حول السباحة أو أيّ رياضة بدنية أخرى لا يُكسبك قدرتها، ولا يوفّر لك ما توفّره نفسها من عوائد. ووصفك القوّة غير اتصافك بها.