محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٥ - الخطبة الأولى
والذين يعرفون قيمة الابتلاءات التي تعتري الإنسانَ في هذه الحياة، وما تنتهي إليه من فوائد جليلة لمن استجابوا لمنهج الله عز وجلّ في التعامل معها، وصبروا عليها، وأجادوا الاستفادة من مصنعها لا يستوحشون منها، بل إذا طال الأمد بينهم وبينها ٣ أحسّوا بالحرمان، وأساءوا بأنفسهم الظنّ، وربما حنّوا إليها.
ولا يؤذي هؤلاء أن يعيشوا المحن التي يرون فيها بناء ذواتهم، وخروجهم منها رابحين بعد صبر، وبقوة أكبر وأجر عظيم. مثلهم في ذلك مثل من يشرب الدواء المرّ على طريق الشّفاء من مرض فيه هلاكه، وهو يرى أنَّ في هذا الدّواء دفعَ الهلاك، والموت المحتّم.
وكما يحلو الدّواء عند طالب الشِّفاء، والنجاةِ من الهلكة كذلك يحلو طعم البلاء والشّدائد بمختلف ألوانها عند من يشعرون أنّ علاج ضعفهم، واشتدادَ قوّتهم، أو خروجَهم من الذّلّ والاضطهاد فيها.
يبقى أن نعود إن شاء الله إلى جملة من النصوص لنتحدث في ضوئها في هذا الموضوع.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا راضين بقضائك وقدرك، صابرين على بلائك، غير مفارقين لدينك، وجنِّبنا مضلّات الفتن، واجعلنا في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ٤.