محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٥ - الخطبة الثانية
وإنسان اليوم في هذا الوطن في تقدم مطّرد إن شاء الله ... علمه في ازدياد ... إيمانه في تعمّق ... صحوته في انفتاح ... رؤيته في توسُّع ... طموحه في تصاعد ... نشاطه في حيوية ... إرادته في اشتداد ... عزمه في توثُّب ... بذله في سخاء.
وهذا الطريق لا يمكن أن يرجع بالأوضاع إلى الخلف، ولا يمكن أن يقف بها عند حد من التطور الإيجابي.
هذا الطريق هو طريق التصحيح، والإصلاح، والتغيير الإيجابي، والتقدُّم والبناء، والإبداع والإعمار. ولا يمكن أن تأتي نتائجه عكسيّة على الإطلاق.
وحركة الشعوب كلِّها اليوم إلى الإمام، ولا حركة للخلف .... كل الأنظمة الجائرة عليها أن تعدل ... كل الحكومات المفسدة عليها أن تصلح؛ وإلّا فلا مكان لها في المستقبل. هذا هو منطق الواقع الجديد لإنسان الأمة، وشعوب الأمة، وكل شعوب العالم، وهذه هي الحتمية المترتبة على الصحوة، والثورة العارمة في وعي الأمة وإرادتها، والمتولدة من وحي الحياة الجديدة في إيمانها بربها وإسلامها.
لا دين هكذا:
يعتدي مسلم على مسيحي في بلد مسلم أو مسيحي، أو يعتدي مسيحي على مسلم في بلد من البلدان، فيثأر هؤلاء أو أولئك في البلد نفسه أو غيره في صورة انتقام عام من أهل الدين الآخر، وإن كانوا أهل الدين الآخر أبرياء ولا يرضون بالجريمة. يثأرون بروح جاهلية جهلاء بعيدة كلَّ البعد عن موازين الدّين ومقرّراته، ومنطق العدالة.