محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٣ - الخطبة الثانية
ولا إصلاح لهذا الوضع الفاسد حَسْبَ ما استقرّ عليه عالم اليوم إلّا بأن يكون الشعب هو مصدر السلطات، ولا تعبير عن ذلك بصدق من غير دستور من وضع الشعب لا من وضع النظام.
وغريب وضع البحرين كل الغرابة؛ فكيف يستحق هذا الشعب أن يشارك قبل أربعين سنة بدرجة من المشاركة في وضع دستور بلده، ثم بعد القفزة العالية التي حققها في مستواه الفكري والثقافي والإرادي، وبعد تطلعاته النامية الكبيرة، وبعد القفزة العالمية في تحرّر الشعوب، وتقدم الوضع الديموقراطي، وبعد الربيع العربي، والصحوة العامة لأبناء الأمتين الإسلامية والعربية يُفرض عليه أن يُحكم بدستور من وضع إرادة منفردة، لم تشارك فيه إرادته بحرف واحد؟!
منطلق الإصلاح اليوم إنما هو دستور تضعه الإرادة الشعبية الحرّة، لا مجموعة من الإجراءات الشكلية البعيدة عن روح الإصلاح، ووظيفته، وأهدافه.
مستقبل البحرين:
ما هو المتوقع لمستقبل البحرين السياسي؟
تجربة أول مجلس تأسيس في البحرين أتاحت فرصة لمشاركة شعبية في رسم الخطّ السياسي لها، وأنتجت دستوراً فيه بعض بصمات للإرادة الشعبية.
وجاءت من بعدها تجربة المجلس الوطني، وكان للإرادة الشعبية حضور فيه مما اضطر الحكومة عندما اصطدمت إرادة نواب الشعب بإرادتها في تمرير قانون أمن الدولة المضرّ بأمن المواطنين، والمصادر لإرادتهم أن تتخلى عن دعوى ديمقراطيتها عَلَناً وتحُلَّ المجلس