محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٢ - الخطبة الأولى
جهل النعم:
لا شكر لنعمة منسيَّة، فمن نسي النعمة كيف يشكرها؟!.
وما أكثر نِعَم الله عند العبد مما لا تراها عينُه، ولا تنتبه إليها نفسُه. ولا يُثير انتباهه إليها إلّا أن تفارقه فيشعر حينئذ بما كان يتقلّب فيه من نعمة ربّه، ويهنأ به، وأن قد فاتَه شكر نِعَم كثيرة أقامت عنده طويلًا.
عن الإمام الحسن عليه السلام:" تجهل النعم ما أقامت، فإذا ولّت عُرِفت" ١.
وعن الصادق عليه السلام:" كم من مُنعَم عليه وهو لا يعلم" ٢.
وما أكثر ما ينسى الإنسان شأنَ نفسه، ويلهو عمَّا فيه صلاحُه، وما يجب عليه لربّه حين يقِلُّ تفكّرُه، وتدبّرُه، وتذكّرُه، ولا تصحو نفس، ولا ترى الحقيقة، ولا تهتدي بهدى، ولا تستضيء بنور إذا لم تكن على تفكّر، وتدبّر، وتذكّر.
أرذلُ الخُلُق:
النعمة إمَّا أن تُشكر، وإمَّا أن تُكفر، وإمَّا أن يستعان بها على معصية المنعم، ومضادّته.
ولا تبلغ النفس مبلغاً من التردّي، ولا يسوء خُلُقُها، ولا تسقط أشدّ مما تكون عليه حين تستعمل نعم الله في معاصيه، وتستعين بها على معاندته، ومحاربة دينه، ذلك مكان أن تذكر النِّعمة، وتشكرها، وتستجيب لأمر الله، وتخلص في طاعته.
عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" يقول الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم ما تُنصفني أتحبَّب إليك بالنعم، وتتمّقتُ إلي بالمعاصي، خيري عليك منْزَلٌ، وشرّك إليَّ صاعد" ٣.
الله الغنيّ الذي لا غنى لأحد عنه، ولا حاجة له إلى شيء على الإطلاق يُسبغ على عبده من نعمه لطفاً به، وتحبّباً واجتذاباً لهذا العبد الحقير الفقير للطاعة التي ترفع من شأنه، وتُكمِّلُه، وتبلغ به غايته، وتسعده، وإذا بالعبد الفقير، المحتاج، الضعيف يطلب بالنعم