محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٣ - الخطبة الأولى
معصية ربّه وما يغضب الله عليه أشدَّ الغضب، ويسقطه في عينه. لا يأتي إلا بالشرِّ الذي يهلك به نفسه، والقبيح الذي يرديه.
ما أسوأنا ... ما أقبحنا ... ما أجهلنا ... ما أبهلنا ... ما أسقطنا حين نقابل النعم بالمعصية، والإحسان بالإساءة في تعاملنا مع من لا خير لنا إلّا من عنده، ولا نعمة بيدنا إلا من فضله، ولا حول ولا قوّة لنا إلا به، ولا طاقة لأحد على عذابه، ولا رادّ لقدره وقضائه، ولا مواجِه لقدرته!! ٤
أهكذا يتعامل العبد الحقير مع الربّ القدير؟! فلنراجع أنفسنا لعلنا نستيقظ من سبات، ونُفيق من سكرة، ونُنقَذ من عثار، وخسار، وسوء عاقبة وعذاب.
شيء من خُلُق، شيء من عقل، شيء من حياء .. شيء من شفقة على نفسي ونفسك نحن العبيد المساكين .. لا أقل من ألّا تستعين بنعم المنعم الأعظم على معاصيه. عن الإمام عليّ عليه السلام:" أقل ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه" ٥.
ولما قد يسيء به الإنسان لنفسه من استعمال نعمة الله عنده في معصيته قد يسأل النعمة فلا يستجاب له رأفة به.
" في زبور داوود عليه السلام: يا ابن آدم تسألني وأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثم تلحّ علي بالمسألة فأعطيك ما سألت، فتستعين به على معصيتي" ٦.
وكم يلحّ الإنسان على طلب ما فيه شرّه من حيث لا يعلم، ويبذل الجهد الكبير بجهله للوصول إلى ما فيه هلاكه، وأعظم مصائبه!! وكم يسخط الإنسان بقصوره على قضاء الله الذي فيه نجاته وخيره ونجحه!! ٧ وكم من نعمة استعجلها الإنسان كان فيها بطره وانحرافه وكارثته، وكانت مدخله إلى النّار!!
وإن من النعم في تتابعها لما يأتي عقوبة للاستحقاق حيث إغراؤها بالاستمرار على المعصية ٨، واغترار المنعَمِ عليه بها فيتمادى في الذنب، وهو ما يُسمّى بالاستدراج.