محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٦ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وأزواجنا ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أعذنا ربّنا من مقارفة السيئات، والدنوّ من المعاصي، والميل إلى السّوء، والاشتغال بتوافه الأمور، وأن يستزلّنا الشيطان الرّجيم عن الحقّ، والصِّدق، والاستقامة على الصراط القويم لا نطلب إلا رضوانك يا كريم يا رحيم.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فلنرجع إلى موضوع:
التربية بالصعاب:
في الدّنيا تضادٌّ وتزاحم بين موجوداتها، وفيها نواقص منشؤها محدودية طبائع مخلوقاتها في قابليتها لاستقبال الوجود.
وكلّ من الأمرين يسبّب للإنسان مشاكل وصعوبات وآلاماً جمّة.
وهناك تعاملان مع هذا الواقع: تعامل يجعل المشاكل والآلام طريق نموّ، ورُقيّ، وتكامل للإنسان. وتعاملٌ آخر يُعطيها ٢ الاستحواذ على حياته، ويمتصّها، ويتحوّل بها إلى مدّة يقضيها في الشّقاء، ويسودها اليأس والتشاؤم والسُّخط، وينقطع بها عن هدفها الأخروي، ويجعلها معبراً لشقاء مقيم لا يُقاس به شقاء.