محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٥ - الخطبة الأولى
ولأنَّ الخير في السعي والحركة، والجهاد والمقاومة فلا استسلام للفراغ ١٤، وإنما هو التّعب والنّصب، وعلى الطّريق الصّحيح ١٥، وللوجهة الكريمة، وأعلى وجهة ... إلى المثل الأعلى ١٦ ... فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ، وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ.
وكم من خير في شرّ مما نراه شرّاً، وكم من شرّ في خير ما نراه خيرا، أو ما هو خيرٌ فعلًا حين نُسيء التعامل معه، ونضعه في غير مرضاة الله؟!
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ١٧.
وفي الفرق بين حياة الدّعة والأمن والاسترخاء والنعمة الباذخة وحياة الخشونة والشدائد والظروف الصعبة والأثر التربوي لكلٍّ منهما تأتي هذه الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:
" أَلَا وَإِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً، وَالْرَّوَائِعَ الْخَضِرَةَ ١٨ أَرَقُّ جُلُوداً، وَالنَّابِتَاتِ العِذْيَةَ ١٩ أَقْوَى وَقُوداً ٢٠، وَأَبْطَأُ خُمُوداً" ٢١.
إنك لا تجد الشخصية القويَّة الصُّلبة المتحملة المقاومة الصنّاعة إلّا ممن امتحنتهم الأحداث، وصقلتهم التجارب، وذاقوا مرّ المصائب وصبروا عليه، وثابروا وجاهدوا وكافحوا، وخاضوا الصراع الجاد مع التحدّيات.
ولذلك يأتي حَمَلَة الرسالة الإلهية وأوصياؤهم في مقدِّمة أهل البلاء، وتكون بلاءاتهم شديدة بقدر ما حُمّلوا من مسؤولية، وبلّغوا به من مَهمّات لا ينهض بثقلها إلا أعاظم العظماء من الرجال.