محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٤ - الخطبة الثانية
يوم لإنقاذ الإنسان من قطيعته مع السماء؛ القطيعة التي لم تكد تُبْقِ له من نور، ولا قابلية لخير، إلى صلة حميمة تعود عليه بالرَّواء والضّياء، وتمدّه بالهدى، والحياة، وتُغيّر ما به من سوء.
ترفع نظرته، وتُزكّي روحه، وتُحيي قلبه، وتُصحِّح إرادته، وتنير عقله، وتنشّط تفكيره، وتستثير نبيل مكنونه، وتصنعه الخليفة الصالح في الأرض؛ يعمرها ولا يُخرِّبها، ويسودها بفكره وإيمانه وهداه، ورشده، وطُهْره، ولا تسوده، ويتحرّكُ بها في اتجاه الغاية السامية، ولا تتجمد به عند هموم الطّين ومشكلاته.
في هذا اليوم نحن أمام شخصية لا ينطفئ نورها، ولا تنقطع، ولا تُسبق، ولا تُلحق في عظمة ومجد، ولا غنى للأرض عنها، وسيظل هداها وشريعتها وكلُّ دينها، ومنهجها محل حاجة الإنسان وإن طالت القرون وامتدّت بالإنسان على الأرض الحياة.
أمام نور سماوي متألّق ما ضيّعه مضيّع، أو أعرض عنه معرض من فرد أو جماعة أو أمة إلا وضلَّ طريق السماء، وانحرف به السبيل، ووقع في المأساة، وشطّ عن الغاية.
أمام منهج لإعمار الحياة، وبناء الإنسان، وكسب الآخرة لا تمتلك الأرض بديلًا عنه أو ما يَحُلّ مَحَلَّه.
وفي إهماله وإغفاله، والتمرّد عليه، والإعراض عنه، والتباطؤ عن الأخذ به شقاء هذا العالم.
أمام أخلاق هي أخلاق القوّة الصّالحة المهتدية الشّاملة التي لا تترك ثغرة لضعف الإنسان يأتيه منها الشرّ والسوء والشّقاء، والذل والعبودية والضجر والسأم، أو يأتي منه بها غيرَه بغيٌ وظلم.
أمام مسؤولية عظمى تفرض علينا العودة الجادّة الشّاملة القوية لهدى رسول الله صلّى الله عليه وآله، والإسلام الذي أوحاه الله إليه بلا تسويف، ولا تراجع ولا تردُّد ولا فتور.