محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٢ - الخطبة الأولى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً، وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا ٤.
وليس للذكر وقت يخصّه، وإنما هو عبادة ينبغي أن تعمر بها كل الأوقات، والعبد في كل أوقاته يحتاج إلى عاصم من الزيغ والضلال الذي يجد مساربه للنفس من داخل الذات وخارجها. وفي ذكر الله عز وجل عصمةٌ مما يتهدّد النفس من هوى، وزيغ، وانحراف، وضلال.
ذكر الله يردع النفس عن جهلها، ويسمو بها عن الإصغاء لهواها، وينير لها الطريق، ويورثها الهدى، ويمدُّها بالبصيرة، ويعطيها الغلبة على محاولات الشيطان، وأهل الضّلال، وبذلك يأمن العبد من الانزلاق.
عن الصادق عليه السلام:" أكثروا ذكر الله ما استطعتم في كلّ ساعة من ساعات الليل والنهار، فإنّ الله أمر بكثرة الذكر له" ٥.
وليس لكثرة الذكر في حدّها الأعلى تقدير، ويُفهم من بعض النصوص أن حدّها الأدنى له تقدير.
فعن الصادق عليه السلام:" إذا ذكر العبد ربَّه في اليوم مائة مرّةٍ كان ذلك كثيراً" ٦.
وعنه عليه السلام:" تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام من الذكر الكثير الذي قال الله عزّ وجلّ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً" ٧.
تفسير نور الثقلين: بإسناده إلى عبدالله بن بكير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً قال: قلت: ما أدنى الذكر الكثير؟ قال: فقال: التسبيح في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة" ٨.