محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٩ - الخطبة الأولى
عما قلّت شهوتها فيه دون ما نال الشديد من شهوتها ١، وأخرى لا تتماسك أمام أيّ شهوة، ورابعة لا تنال من عفافها كلُّ الشهوات.
هذه مقدّمة، أمّا الاستضاءة الحقُّ فبنور ما قاله الكتاب الكريم، وأفاده المعصومون عليهم السلام:
إنّ من العفَّة ما وعد الله عليه مغفرة وأجراً عظيماً. تنتهي الآية الخامسة والثلاثون من سورة الأحزاب بعد تعدادها لسمات رئيسة للصالحين والصَّالحات، والتي منها ... وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ ... بقوله سبحانه: ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً ٢.
والخروج عن هذه العفّة تجاوز لحدود الله، واقتحام لما حرَّم، وإيقاع للنفس في سخط الربّ، وتعريض لها للعقوبة الشرعيّة في الدّنيا، والعذاب الأليم في الآخرة.
وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ٣.
وعن الباقر عليه السلام:" ما عُبِدَ اللهُ بشيء أفضل من عفّة بطن وفرج" ٤.
وإن عفة البطن والفرج للون عظيم من ألوان الجهاد، والاستقامة على الدّين.
" عن أبي بصير قال: قال رجل لأبي جعفر عليه السلام: إني ضعيفُ العمل، قليل الصيام ولكنّي أرجو أن لا آكل إلا حلالًا. قال له: أيّ الاجتهاد أفضل من عفة وبطن وفرج؟!" ٥ وفي لسان آخر:" وأي جهاد أفضل من عفّة بطن وفرج؟!" ٦.