محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٨ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنّك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم اجعلنا مهتدين بنور معرفتك، سائرين في ضوء دينك، مبتغين مرضاتك، ساعين إليك، مرحومين برحمتك، مشمولين لعفوك ومغفرتك، فائزين بجنّتك وكرامتك، والمنزلة الرَّفيعة عندك يا أجود من أعطى، ويا أكرم من سُئِل، يا أرحم الرَّاحمين.
أما بعد فموضوع هذا الحديث:
العِفَّة:
والعفّة الترفّع والامتناع عمّا فيه دناءة، وخِسَّة، وانحدار، وعن كلِّ ما لا يليق، وما يَنال من دين المرء، وشرفه، ويحطّ من قدره.
وتحتاج العفّة إلى رؤية صحيحة من الإنسان لقيمته، ودوره، وغايته، حتّى يشعر بكرامة نفسه، فيمتنع عليه في ضوء شعوره بالكرامة أن يهبط بمستواه، ويخس، ويدانيَ الرذائل، ويأتي ما فيه ذُلّه، وثَلْمَةٌ لشرفه.
تحتاج النفس من أجل عفّتها أن تكون قوية، لا تغلِبُها الرغبة، ولا تصرعها الشهوة، ولا تقودها الأهواء. ولا يتم للنفس شيء مما تحتاجه لخُلق العفّة من رؤية صحيحة، وشعور بالكرامة، وقوَّة واقية من الانحدار من غير الإيمان بالله، والانشداد العبوديّ الصَّادق إليه.
والعفّة على درجات، والنفوسُ أوزانٌ متفاوتة؛ فنفسٌ تعِفّ عن القبيح الكبير وإن أغرى بشدّة، ولا تملك حساسية العفّة عمّا دونه، ونفسٌ يهون عليها أو تبلُغَ ولو بمجاهدة أن تعِفّ