محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٠ - الخطبة الأولى
وشهوة البطن والفرج وهما شهوتان عارمتان لهما ضغط هائل على النفس، والتعفف في موردهما يحتاج إلى مدد من الدين والبصيرة، وقوة المقاومة، وتعوّد القناعة، ومن فقد بذلك سقط ضحيةً لهما، وخسر صحّته، وشخصيّته، ودينه.
ونجد في الحديث تخوُّف الرسول صلَّى الله عليه وآله على الأمة من هاتين الشهوتين اللّتين كثيراً ما تسبّبان الانهيار:" ثلاث أخافهُنّ على أمّتي من بعدي: الضلالةُ بعد المعرفة، ومضلات الفتن، وشهوةُ البطن والفرج" ٧.
أسباب العفّة:
هذه جملة أسباب مذكورة عن غرر الحكم، والبحار والنهج لأمير المؤمنين عليه السلام:
١." أصل العفاف القناعة ..." ٨.
النفس المقودة للطمع يُضعفها طمعها أمام المغريات، ويسلب إرادتها أمام أيّ شهوة بينما إذا قلّت رغائب النفس، وتطلّعها للشّهوات، ورضيت بما يَحِلُّ ويتيسّر، ولم تجد ميلًا ضاغطاً لما لا تجد كان لها في ذلك عونٌ كبير على العِفّة، وعصمةٌ عن التبذُّل والارتماء المَهين وراء المشتهيات.
٢." قدر الرجل على قدر هِمّته .... وعفّتُه على قدر غَيْرَته" ٩.
فمن قدّر شرفَ عرضه، وعزّ عنده، وشقَّ على نفسه أن يُنالَ منه، أدرك قيمة أعراض الآخرين عندهم، واعتزازهم بأعراضهم اعتزازَه بعرضه، واستعدادهم لحمايتها على حدِّ استعداده، وعمق جرحهم لمسِّها عُمقَ جرحه؛ فحمله ذلك على العفّة عن أعراض النّاس أو التعفُّف دون خدشها.