محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠١ - الخطبة الأولى
أمَّا الدنيء في نفسه، المسترخص لعرضه، الذي لا يبالي بتدنيس شرفه، فهو أكثر استرخاصاً لعرض الغير واستهتاراً في شأنه، واستخفافاً بقيمته.
٣." مَنْ عَقَلَ عَف" ١٠.
إذا غلب العقلُ الشهوة، وحضر الإنسانَ الفكرُ القويم عندها، ولم تُنْسِهِ عاقبة النزق، ووزرَ المعصية، ومآل السقطة استطاع أن يقاوم الشهوات المذِلّة، والسقطات المخزية، والمعاصي الموبقة.
أما إذا غاب العقل، وفُقِد التفكُّر، واستفردت بالنفس شهواتها فلا ماسك لها عن التهور والمعصية والفجور، وما يُذِلّ ويُهلك، ويُدمِّر، ويُخزي.
ثمرات العفّة:
وهذه كلمات أخرى عن الغرر للإمام علي عليه السلام في ثمرات العفّة:
" العِفَّةُ تُضَعِّفُ الشَّهْوَةَ" ١١.
تستثير الشهوةُ النفس، وإذا وَجَدَتْ نفساً ضعيفة سهل عليها أن تملكها وتذلها وتقودها إلى المهانة والجحيم.
وإذا كانت النفس قويّة، تعيش حالة واضحة من العِفّة، والإحساس بشرف الذّات اصطدمت الشهوة بجدار مانع من ذلك يسقط أمام صلابته سحرها وتأثيرها. وبمرّات متكررة من استعلاء النفس ورفضها للانزلاق تزيد قوة صمودها واستعلائها، حتى تقف الشهوات الضاغطة صاغرة أمام قوة النفس وشموخها، وتهِن، وتفقِد كل تأثيرها.
" ثَمَرَةُ العِفَّةِ القَناعَةُ" ١٢.