محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٠ - الخطبة الأولى
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" من عرف من أخيه وثيقة دين وسدادَ طريق فلا يسمعنَّ فيه أقاويل الرجال أمّا أنه قد يرمي الرامي وتخطئ السهام" ٥.
فكلّما عظم إيمان الرجل، ورجح عقله، ودلّت سيرته على هداه قبح كثيرا سوء الظن فيه، ولم يُسرَع بسماع كلمة السوء مما يَنال منه.
ومن آثار سوء الظنّ والإفراط فيه أنه يعود بالشر على صاحبه، فمِن ذلك أنّ سوء ظنّه لا يكاد يُبقي عنده ثقةً في قريب أو بعيد أو صديق، ويفسدُ ما بينه وبين الناس لإفساده قلبَه، وتضليل رؤيته.
تقول الكلمة عن الإمام علي عليه السلام:" شَ- رُّ النّاسِ مَنْ لايَثِقُ بِأحَد لِسُوءِ ظَنِّهِ وَلا يَثِقُ بِهِ أحَدٌ لِسُوءِ فِعْلِهِ" ٦.
وكثرة سوء الظن قد تستتبع إساءة المعاملة مع الناس، وكثيراً ما يفتقد مسيء الظن القدرة على تقدير الآخرين واحترامهم، وذلك مما يُسقطه في عيونهم.
وما أفرط أحد في سوء الظن بالناس إلا وكان الكثير من ظنّه هذا كاذباً.
وقد نتحامل على الغير لما نظنّ به من سوء في حين قد يعلم أحدنا من نفسه ما هو أسوأ مما ظنّه بأخيه، أو مثل ما يظنّه منه من غيره أن يضيره من ذلك شيئ.
وتتصدّى الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام لهذه المفارقة المعيبة إذ تقول:" إيّاك أن تغلبك نفسك على ما تظنُّ، ولا تغلبها على ما تستيقن، فإن ذلك من أعظم الشر" ٧.