محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٢ - الخطبة الأولى
وشعور بالكرامة، ونشوة روح، أم بمشاعر مباينة لهذه المشاعر، وإحساس يختلف عن هذا الإحساس؟
وأيّ إحساس نفسي تُخلِّفه الخطيئة الأولى؟ أتخلّف إحساساً بالفخر الإنساني، بلذّة روحية، بطهارة نفس، بنظافة ونزاهة وزكاة ذات، بقيمة إنسانية عالية؟ أو يأتي دور المراجعة، دور التأنيب، والمحاسبة، والشعور بالإثم، والدونية والهبوط في المستوى الروحي، وترجّس الذّات؟ ٣
نعم، مع توالي الذنوب، وتزايد المعاصي يخِفُّ الشعور بالإثم، والعيب، والعار حتى ينتهي ويتوارى بمرض النفس وسقوطها ٤، وربما تحوّل التخفّي بالذّنب إلى المجاهرة، والسِرّ بالمعصية إلى الإعلان.
ومن أراد أن يعرف القيمة العالية للفضائل والعمل الصالح، والخلق النبيل، واحتضان الفطرة الإنسانية له، ورضى الضمير به، وموافقته للوجدان الطاهر فليلاحظ بأن أحداً من النّاس لا يستحي من العدل، والصدق، والأمانة، والوفاء بالعهد، ورحمة المسكين، واليتيم، ولا يعتذر أن صدر منه ذلك، ولا يعيب إنسانٌ إنساناً بأنّه عدل ووفى، ويحاولُ الأفراد والجماعات والدول أن يزكّوا أنفسهم بالانتساب إلى هذه الأفعال والصفات، ويهاجم النّاس بعضهم بعضاً بأنهم لا عدل لهم، ولا صدق، ولا وفاء، ولا أمانة.
وتقع الطهارة موقع الاهتمام البالغ في دين الله الحقّ، وقد أولى الإسلام عناية فائقة بالنظافة الحسّية، ونظافة البدن، وعنايةً أكبر بالنظافة المعنوية وطهارة ونقاء الرُّوح، وربط بين طهارة كلّ من الروح والبدن في منهجه العبادي المتكامل.