محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٣ - الخطبة الأولى
وقد نال موضوع الطهارة في جانبه المادّي والمعنويّ اهتماماً واضحاً وتركيزاً جليّاً من كتاب الله، وسنّة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
تقول الآية السادسة من سورة المائدة في معرض تشريع الوضوء وغسل الجنابة والتيمّم ... ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٥، وتقول الآية الحادية عشرة من سورة الأنفال ... وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ .. ٦.
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" لا تقبل صلاة بغير طهور" ٧.
وعنه صلّى الله عليه وآله:" بئس العبدُ القاذورة" ٨.
وعن الإمام علي عليه السلام:" تنظّفوا بالماء من النتن الريح الذي يتأذّى به ٩. تعهّدوا أنفسكم فإن الله عزّ وجلّ يُبغض من عباده القاذورةَ الذي يتأنف به من جلس إليه" ١٠.
أذى الجليس بالريح النتنة من البدن أو الثياب فيه تجاوز لحقِّه، ومهانةٌ للنفس، ولا يليق بالمسلم أن يصدر منه ذلك، وما يتجاوز به حقّ الغير، أو يُسبّب للنفس المهانة.
وقد تعدّدت الأحاديث المعصومية في الحثّ على نظافة البدن والثياب والمكان، وفي التنفير من القذارة.
ولأن للمسجد حرمته الخاصّة، وهو المكان الذي يُتفرّغ فيه للعبادة، ويطلب فيه الخلوّ من المضايقات لها، وهي محل اجتماع المسلمين؛ جاء التشديد على رعاية حقّه في تجنيبه الرائحة الكريهة مما قد يُشغل عن التوجّه في العبادة. عنه صلّى الله عليه وآله:" من أكل هذه البقلة ١١ فلا يقرب مسجدنا" ١٢.