أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٣٣ - المبحث الثاني الفروع التي تنشأ من ولاية الأولياء على أموال الصغار
تعالى جعله قيّماً عليه ناظراً في مصالحه و تحصيل منافعه، و دفع المفاسد عنه، فيجب عليه مراعاة حاله في حفظ ماله، و صونه عن أسباب التلف، و عليه استنماؤه بحيث لا تأكله النفقة و المؤن إن أمكن ذلك، و لا تجب عليه المبالغة في الاستنماء و طلب النهاية فيه.
و لو طلب متاعه بأكثر من ثمنه وجب بيعه، إلّا أن تقتضي المصلحة إبقاءه، و لو كان هناك متاع يُباع بأقلّ ثمنه و للطفل مال وجب أن يشتريه مع المصلحة و الغبطة، إلّا أن يرغب الوليّ في شرائه لنفسه فيجوز.
و ما يحتاج الطفل إلى إبقائه و حفظ ثمنه لا يجوز بيعه و إن طلب بالزيادة، و العقار الذي يحصل منه قدر كفايته لا يباع.
و كذا في طرف الشراء، قد يكون الشيء رخيصاً لكن يكون في معرض التلف، أو يتعذّر بيعه لقلّة الراغب فيه فلا يشتريه الوليّ؛ لأنّه يكون ثقله على الطفل» [١].
و لم يرجّح ابن العلّامة ذلك في الإيضاح، حيث قال: «ينشأ الإشكال من أنّه اكتساب لا يجب، و من أنّه منصوب للمصلحة، و هذه من أتمّ المصالح، و لأنّه مفسدة و ضرر عظيم على الطفل و نصب المولى لدفعها، و بهذا يبنى على أنّ هذا هل هو مصلحة أو أصلح، و على الثاني هل يجب أم لا؟ و قد حقّق ذلك في علم الكلام» [٢].
نقول: الظاهر لزوم التفصيل في المسألة، و القول بأنّه يجب على الوليّ حفظ مال الطفل عن التلف، بحيث لو لم يقدم على هذا كان عاصياً و معاقباً، و لكن لا يجب [٣]
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٦٠٩، الطبعة الحجريّة.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٥٣.
[٣] إلّا إذا طلب المتاع بأكثر من ثمنه و لا تقتضي المصلحة إبقاءه، و بعبارة اخرى: الاستنماء ابتداءً لا دليل على وجوبه، و أمّا في فرض الطلب هكذا فمن مصاديق لزوم رعاية المصلحة. م ج ف.