أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٧ - مناقشة الشيخ الأعظم على الاستدلال بالآية و الجواب عنه
و كذلك تصرّفات الأولياء [١] إذا لم تكن لمصلحة الطفل؛ لأنّه لا تكون مثل هذه التصرّفات تصرّفاً بالأحسن، فالآية الكريمة لا تشمل عموم المكلّفين، بل هي خطاب للأولياء، و النسبة بين الآية و الأخبار هي الإطلاق و التقييد، و الآية مقيّدة للأخبار.
على هذا لا بدّ أن يكون تصرّفات الجدّ في مال الطفل على الوجه الأحسن و لمصلحة الطفل.
مضافاً إلى أنّه لا إطلاق للأخبار؛ لعدم كونها في مقام البيان من حيث كيفيّة إعمال هذه الولاية؛ لأنّ ولاية الأمر بمعنى ولاية البيع و الشراء و العتق و الشهادة و الأخذ و الإعطاء و غير ذلك، و لم يؤخذ في الأخبار كيفيّة إعمال هذه الامور، بل كانت في مقام إثبات أصل الولاية، و لا مساس لها بكيفيّة إعمالها، فلو قام دليلٌ على اعتبار المصلحة لا يكون تقييداً للأخبار، كما أشار إلى ذلك الشيخ الفقيه الحائري [٢].
و بعبارةٍ اخرى: يمكن منع تحقّق الإطلاقات حتّى في باب النكاح؛ إذ الولاية للأب و الجدّ على الأولاد لأجل حفظهم عن وقوعهم بالمضرّات بمالهما من الرأفة الطبيعيّة لأولادهم؛ بأن يعاملوا معاملة أنفسهم في حفظه و عدم التصرّفات المتلفة فيه، فأصل جعل الولاية لهذا الموضوع مشعر بهذه الحكمة و العلّة، فلو أوجبت الولاية توجّه الضرر إليهم، أو [٣] عدم المصلحة، فمن الأوّل يمكن القول بعدم جعل
[١] و لا يخفى أنّ لزوم كون التصرّف بالتي هي أحسن، لا يوجب تضييق الخطاب؛ فإنّ الخطاب بعدم جواز التقرّب عامّ يشمل الجميع. نعم، بما أنّ الموضوع هو اليتيم فالخطاب لا يشمل من لا يكون يتيماً، كمن كان له أب أو جدّ. م ج ف.
[٢] كتاب البيع للشيخ الفقيه الأراكي ٢: ١١.
[٣] هذا بالنسبة إلى توجّه الضرر صحيح. أمّا بالنسبة إلى عدم المصلحة، فقد مرّ احتمال لحاظ الوليّ دون المولّى عليه فقط، فلا يستفاد من أصل جعل الولاية اشتراط المصلحة. م ج ف.