أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧١ - الارتهان للصغير
قال في المبسوط- بعد الحكم بجواز تصرّف الأولياء على وجه الاحتياط و الحظّ للصغير المولّى عليه-: «و الارتهان له، فلا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يكون في بيع ماله أو قرضه. فإن كان في بيع ماله ففيه ثلاث مسائل:
إحداها: أن يبيع سلعة تساوي مائة درهم نقداً بمائة درهم إلى أجل و يأخذ به رهناً، فهذا باطل؛ لأنّه لا حظّ للمولّى عليه فيه.
و الثانية: أن يبيع ما يساوي مائة نقداً بمائة و عشرين، مائة نقداً يعجّلها و عشرين مؤجّلة يأخذ بها رهناً، فهذا صحيح و الرهن صحيح؛ لأنّ فيه الحظّ.
و الثالثة: أن يبيع بمائة و عشرين مؤجّلة و يؤخذ بالجميع رهناً، فمن الناس من قال: يجوز؛ لأنّ الوليّ نصب للتجارة في مال المولّى عليه و طلب الفضل و الربح له، و لا يمكنه إلّا هكذا. و منهم من قال: لا يجوز؛ لأنّ فيه تغريراً بالأصل، و الأوّل أصحّ؛ لأنّ الرهن وثيقة و فيه العائدة، فليس فيه تغرير.
و أمّا القرض؛ فإنّه لا يجوز إلّا في موضع الضرورة؛ و هو أن يكون في البلد نهب أو حرق أو غرق يخاف على مال الصغير أن يتلف، فيجوز له أن يقرضه بشرطين:
أحدهما: أن يقرضه ثقة يؤمن أن يجحد.
و الثاني: أن يكون مليّاً يقدر على قضائه.
و أمّا أخذ الرهن به ينظر، فإن كان الحظّ في أخذه أَخَذَه، و إن كان في تركه تَرَكَهُ، و أخذه أحوط؛ لأنّ عندنا إذا تلف الرهن لا يسقط به الدين، و على هذا يجوز بيع ماله نسيئة و أخذ الرهن به إذا كان له فيه الحظّ» [١]
[١] المبسوط للطوسي ٢: ٢٠٠- ٢٠١.