أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٨ - المبحث الأول المضاربة و الإبضاع بمال اليتيم
المبحث الأوّل: المضاربة و الإبضاع بمال اليتيم
الظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يجوز للوليّ المضاربة [١] بمال الصبيّ.
قال في المبسوط: «لوليّ اليتيم أن يدفع مال اليتيم قراضاً إلى ثقة، فإن دفعه إلى غير الثقة فعليه الضمان» [٢].
و في النهاية: «و من أعطى مال اليتيم إلى غيره مضاربة، فإن ربح كان بينهما على ما يتّفقان عليه، و إن خسر كان ضمانه على من أعطى المال» [٣].
و أورد عليه في السرائر: «إن كان هذا المعطي ناظراً في مال اليتيم نظراً شرعيّاً
[١] ضاربه مضاربةً لفلان في ماله، اتّجر له فيه أو اتّجر فيه على أنّ له حصةً معيّنة من ربحه، المعجم الوسيط: ٥٣٦، و في لسان العرب ٤: ١١٣؛ المضاربة أن تعطي إنساناً من مالك ما يتّجر فيه على أن يكون له سهم معلوم من الربح، و كأنّه من الضّرب في الأرض لطلب الرّزق، قال اللَّه تعالى: (وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) (سورة المزّمّل ٧٣: ٢٠).
و أمّا في الاصطلاح، قال في التذكرة الطبع الحجريّة ٢: ٢٢٩: «القراض- أي المضاربة- عقد شرعيّ لتجارة الإنسان بمال غيره بحصّةٍ من الربح». و قال الشهيد قدس سره في المسالك ٤: ٣٤٣: «هي مفاعلة من الضرب في الأرض؛ لأنّ العامل يضرب فيها للسعي على التجارة و ابتغاء الربح بطلب صاحب المال، فكأنّ الضرب مسببٌ عنهما طرداً لباب المفاعلة في طرفي الفاعل، أو من ضرب كلّ منهما في الربح بسهم، أو لما فيه من الضرب بالمال و تقليبه، و يقال للعامل: مضارب- بكسر الراء- لأنّه الّذي يضرب في الأرض و يقلّبه، و لم يشتقّ أهل اللغة لربّ المال من المضاربة اسماً. و هذه لغة أهل العراق.
و أمّا أهل الحجاز، فيسمّونه قراضاً إمّا من القرض؛ و هو القطع ... فكأنّ صاحب المال اقتطع من ماله قطعةً و سلّمها للعامل ... أو من المقارضة؛ و هي المساواة و الموازنة ... و وجهه: أنّ المال هنا من جهة مالكه و العمل من جهة العامل، فقد تساويا في قوام العقد بهما، أو لاشتراكهما في الربح و تساويهما في أصل استحقاقه و إن اختلفا
[٢] المبسوط للطوسي ٣: ١٩٩.
[٣] النهاية للطوسي: ٤٣٠.