أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٠ - المبحث الأول إجارة الولي نفس الصبي
المبحث الثاني: في إجارة مال الصبيّ.
و نذكر في آخر هذا الفصل مبحثاً ثالثاً يرتبط بكلّ المباحث التي ذكرناها سابقاً في الفصول الثلاثة الأخيرة، و كذا بعدها، و نحقّق فيه عن حكم جواز أخذ الاجرة للمتولّي من مال الطفل.
المبحث الأوّل: إجارة الوليّ نفس الصبيّ
تُتصوّر في المسألة ثلاث صور:
الصورة الاولى: أنّه لو آجره مدّة يعلم بعدم بلوغه و رشده، فلا خلاف في صحّة الإجارة واقعاً و ظاهراً؛ لأنّه لا شكّ بأنّ للحرّ سلطنة على تمليك منافعه، و الوليّ قائم مقام الصبيّ في هذه السلطنة، فله السلطنة على تمليك منافع الصغير و إجارتها.
الصورة الثانية: أنّه لو آجره مدّة يعلم ببلوغه و رشده فيها؛ فإنّه تصحّ الإجارة إلى وقت البلوغ و الرشد، ثمّ يتخيّر الصبيّ بين الفسخ و الإمضاء، مثلًا لو كان عمر الصبيّ عشراً و آجره عشراً؛ فإنّ الإجارة لا تكون لازمة بعد البلوغ، بل تتوقّف على إجازة الصبيّ بعد بلوغه و رشده؛ لأنّها وقعت على ما ليس له ولاية عليه، فتصرّف الوليّ حينئذٍ فضولي إن لم يعتبر في صحّته وجود المجيز حال العقد، و إلّا كان العقد باطلًا.
و يمكن أن يستدلّ لهذا الحكم بوجوه:
الأوّل: الإجماع الذي ادّعاه المحقّق الرشتي قدس سره [١].
الثاني: ما ذكره السيّد الخوئي رحمه الله من أنّه لا دليل للولاية على مثل هذا التصرّف،
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٣٤٦.