أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤٨ - الإيراد على الاستدلال بالصحيحة و الجواب عنه
فيما إذا كان الشكّ في أصل المراد، فبمقتضى ظهور الكلام و إطلاقه نستكشف مراد المتكلّم و يحتجّ به له و عليه. و هذا بخلاف ما إذا علم المراد من الخارج و كان الشكّ في كيفيّة ذلك المراد من المفهوم، فلا يجوز حينئذٍ التمسّك بأصالة عدم التقييد في بيان كيفيّة المراد حتّى يتوهّم أنّ إطلاق المفهوم ينفي وصول النوبة إلى المؤمنين العادلين، فليس المورد مورداً للتمسّك بأصالة عدم التقييد أصلًا، كما هو واضح [١]، إذن فلا مجال لإشكال المصنّف؛ إذ هو مفروض التمسّك بأصالة عدم التقييد، و قد عرفت عدم وصول النوبة إليها [٢].
ثمّ قال قدس سره: «و التحقيق أنّ الظاهر إرادة المماثلة من الرواية من [٣] جميع الجهات حتّى في العربيّة و الكوفيّة، و لكن نرفع اليد عن ذلك في الامور التي نقطع بعدم مدخليّتها في الحكم بنحو، كالعربيّة و الكوفيّة و نحوهما، و يبقى الباقي تحت الإطلاق، بل كلّما نشكّ في خروجه و دخوله من جهة مدخليّته و عدمه، و إنّما الخارج ما نعلم بعدم دخالته في الحكم، إذن فلا وجه لاعتبار العدالة فقط من جهة أخذ القدر المتيقّن.
و عليه: فلا بدّ من اعتبار الفقاهة و الوثاقة و العدالة و جميع الخصوصيّات المحسّنة التي تحتمل دخالتها في الحكم في الولاية المجعولة في الرواية، فافهم» [٤]
[١] و الحق أنّ التمسّك في المفهوم في ما نحن فيه إنّما هو بالنسبة إلى أصل المراد، و ليس التمسّك بأصالة الإطلاق لإثبات كيفيّة المراد، فالمفهوم بالإطلاق يدلّ على نفي ولاية غير الفقيه حتّى عدول المؤمنين. نعم، لا استيحاش في ذلك بعد إمكان تقييده بالأدلّة الاخرى. م ج ف.
[٢] مصباح الفقاهة ٥: ٦.
[٣] لا ريب عندي في عدم إرادة المماثلة في جميع الجهات؛ فإنّه مضافاً إلى ندرتها غاية الندرة أنّ العرف لا يفهم من العبارة ذلك المعنى؛ فإنّ التعبير بالمثل عند العرف هو من كان شبيهاً أو قريباً إليه في رعاية المصلحة و حفظ الأمانة، و عدم تضييع حقوق الأيتام. م ج ف.
[٤] مصباح الفقاهة ٥: ٦٠- ٦١.