أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦ - رأي المحقق القمي في تزويج الصغيرة
و نقل القرطبي في تفسيره هذا القول عن السلف، و زعموا أنّ شرط الدخول في الآية الكريمة راجع إلى الامّهات و الربائب جميعاً [١]، و نقل النووي هذا القول عن بعض آخر [٢].
و أمّا القول الثالث: و هو التفصيل بين الطلاق و الموت، فهو قول زيد بن ثابت، فقال في الطلاق مثل قول الثاني، و في الموت مثل قول الأوّل، فجعل الموت كالدخول؛ لأنّه بمنزلة الدخول في حقّ المهر، و كذا في حقّ التحريم [٣].
نقول: هذا قياس ضعيف و مخالف لعموم قوله- تعالى-: (وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) الذي لا يدلّ على شرط الدخول.
رأي المحقّق القمّي في تزويج الصغيرة
قال المحقّق القمّي رحمه الله في جامع الشتات: إذا زوّج الأب ابنته الرضيعة بمدّة ساعة و كان غرضه منه أن تصير امّها محرماً للزوج لا غير، لا يصحّ و لا يترتّب عليه أثر شرعيّ [٤].
و تبعه في ذلك السيّد الاصفهاني و قال قدس سره: لا يبعد أن يعتبر في عقد الصغيرة متعة أن تبلغ الصغيرة إلى حدٍّ تكون قابلة للاستمتاع و الاستلذاذ و إن كان الاستلذاذ بغير الوطء، أو أن تبلغ إلى ستّ سنين، أو أن يجعل المدّة طويلة حيث تكون متضمِّنة إلى هذا الحدّ، فما هو متعارف بين الناس من أن يعقد الأب ابنته الصغيرة التي لا تكون بهذا الحدّ لرجلٍ في مدّة ساعةٍ مثلًا، و الغرض من هذا العقد
[١] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥: ١٠٦.
[٢] روضة الطالبين ٦: ١٠٧.
[٣] بدائع الصنائع ٢: ٥٣٢، أوجز المسالك ٩: ٣٣٨، المغني ٧: ٤٧٢.
[٤] جامع الشتات ٤: ٤٦٢.