أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٩ - «الولاية على أموال الصغار عند فقهاء أهل السنة»
بنفسه؛ لفضل حنوّه و كثرة نفقته، و انتفاء التهمة عنه في تصرّفاته، أ لا ترى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وصف حاله مع ولده فقال: الولد مَجْبَنَة محزنة مجهلة. فوصفه بهذه الصفة؛ لما جُبِل عليه من محبّته» [١].
و في هامشه حديث
عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم [٢] قال: أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حسناً و حسيناً، فجعل هذا على هذا الفخذ، و هذا على هذا الفخذ، ثمّ أقبل على الحسن فقبّله، ثمّ أقبل على الحسين فقبّله، ثمّ قال: «اللّهمَّ إنّي أحبّهما فأحبّهما» ثمّ قال: «إنّ الولد مَجْبَنَةٌ مَبْخَلةٌ مجهلة» [٣].
ب- الحنفيّة
قال الكاساني في البدائع: «و أمّا الولاية في الأصل نوعان ... و أمّا الثاني: فهو ولاية الأب و الجدّ أب الأب و الوصيّ و القاضي، و هو نوعان أيضاً: ولاية النكاح و ولاية غيره من التصرّفات ... أمّا الأوّل فسبب، هذا النوع من الولاية في التحقيق شيئان: أحدهما الابوّة، و الثاني القضاء؛ لأنّ الجدّ من قبل الأب أب لكن بواسطةٍ، و وصيّ الأب و الجدّ استفاد الولاية منهما، لكان ذلك ولايةُ الابوّة من حيث المعنى ...
أمّا الابوّة؛ فلأنّها داعية إلى كمال النظر في حقّ الصغير، لوفور شفقة الأب و هو قادر على ذلك لكمال رأيه و عقله، و الصغير عاجز عن النظر لنفسه بنفسه، و ثبوت ولاية النظر للقادر على العاجز عن النظر أمر معقول مشروع؛ لأنّه من باب الإعانة على البرّ، و من باب الإحسان، و من باب إعانة الضعيف و إغاثة اللهفان، و كلّ ذلك
[١] الحاوي الكبير ٧: ١٢٠.
[٢] نفس المصدر.
[٣] أخرجه عبد الرزاق في المصنّف ١١: ١٤٠ ح ٢٠١٤٣، و ابن ماجة في سننه ٤: ٢١٦ ح ٣٦٦٦، و البيهقي ١٥: ٢٧٦ ح ٢١٤٦٢، و الحاكم ٣: ١٧٩ ح ٤٧٧١، و أحمد ٦: ١٧٨ ح ١٧٥٧٣، من حديث يعلى العامري.