أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٠ - إيضاح
يتصرّف فيها تصرّف الملّاك [١]. و وقع عنه صلى الله عليه و آله ما ينافي الإباحة و هو الوطء، كما في مارية القبطيّة امّ ولده، مع أنّه روي أنّها كانت من الهدايا [٢] و أُهدي إليه حلّةٌ فأهداها لعليّ عليه السلام [٣]. من غير أن يُنقل عنه قبول لفظي و لا عن الرسل إيجاب، و هذا كلّه يدلّ على استفادة الملك في الجملة لا الإباحة. أشار إلى ذلك في التذكرة [٤].
فيحمل ما تقدّم في كلمات الأصحاب من أنّ الهبة عقد يحتاج إلى الإيجاب و القبول على إرادة بيان أنّ الهبة من أقسام العقود لا الإيقاعات و إن تحقّقت بما يتضمّن معنى الإيجاب و القبول من الأفعال، أو يحمل ذلك على بيان قسم العقدي من الهبة، أي الهبة اللازمة.
إيضاح
قال في القواعد: «الهديّة كالهبة في الإيجاب و القبول و القبض» [٥].
و قال المحقّق الثاني في شرحه: «الهديّة ضرب من الهبة مقرونة بما يشعر بإعظام المهدى إليه و توقيره ... و هل يشترط فيها الإيجاب و القبول و القبض؟
اختلف الأصحاب في ذلك، فاختار المصنّف هنا الاشتراط؛ لأنّها نوع من الهبة، فيشترط فيها ما يشترط في الهبة» [٦].
قال الشيخ في المبسوط: «من أراد الهديّة و لزومها و انتقال الملك فيها إلى المهدى إليه الغائب فليوكّل رسوله في عقد الهديّة معه، فإذا مضى و أوجب له و قبل
[١] الدروس الشرعيّة ٢: ٢٩١، جامع المقاصد ٩: ١٤٢.
[٢] المبسوط للطوسي ٤: ١٥٧، طبقات ابن سعد ١: ١٣٤، المغني لابن قدامة ١: ٢٤٩- ٢٥٥.
[٣] نيل الأوطار ٦: ٣.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ٢١٥، الطبعة الحجريّة.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ٤٠٥.
[٦] جامع المقاصد ٩: ١٤١- ١٤٢.