أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥١ - الإيراد على الاستدلال بالصحيحة و الجواب عنه
بتعبيرٍ آخر: الخلافة بقول مطلق كما ورد في الروايات تفيد استخلاف الخليفة في كلّ ما كان للمستخلف «بالكسر». ففي المقام يستفاد منها أنّ للفقيه ما كان للنبيّ صلى الله عليه و آله من الشئون في امور المسلمين، و منها الولاية على أموال الصغار. نعم، لا يكون له ما استثني من هذا الإطلاق، كالجهاد ابتداءً و تزويج الصغار و غيرهما.
و أورد السيّد الخوئي قدس سره على الاستدلال بالرواية ب «أنّ الظاهر من ذلك خليفتهم في نقل الرواية و الحديث [١]، كما قال صلى الله عليه و آله:
يروون حديثي و سنّتي،
لا أنّ المراد من الخلافة الخلافة في التصرّف في أموال الناس و أنفسهم» [٢]. و يستفاد ذلك أيضاً من كلام المحقّق الاصفهاني [٣] و العراقي [٤].
و قال المحقّق الايرواني بعد بيان أنّ الخلافة مقولةٌ بالتشكيك: «و الإضافة تفيد العموم في حقّ كلّ من هو خليفة في جهةٍ أو [٥] في جهاتٍ، و الذين يأتون بعده و يروون حديثه يشمل الأئمّة الذين هم خلفاؤه في كلّ الجهات و العلماء و الرواة الذين لا يعلم حدّ خلافتهم، فلعلّ خلافتهم مختصّةٌ بنشر الأحكام و إبلاغها كما يناسبه لفظ يروونَ حديثي ...» [٦].
و في كلامهم نظر؛ لأنّ الخلافة لنقل الرواية و السنّة لا معنى لها؛ لأنّه صلى الله عليه و آله لم يكن
[١] و يبعّده التعبير بقوله (من بعدي؛) فإنّ الخلافة في نقل الرواية و الحديث كانت من زمن النبي صلى الله عليه و آله لا من بعده. هذا، مضافاً إلى أنّ اللّازم تفسير كلمة الخلفاء مع قطع النظر عن ذيل الرواية بمعنى أنّه لو صدر من لسان الرسول صلى الله عليه و آله هذه العبارة فقط، لكان معناه الخلافة في جميع الامور و من يقوم مقامه في كل الشئون إلّا ما استثنى. م ج ف.
[٢] مصباح الفقاهة ٥: ٤٤.
[٣] حاشية المكاسب للاصفهاني ٢: ٣٨٦.
[٤] كتاب القضاء للعراقي: ١٦.
[٥] و الخليفة في جهة من الجهات لا يُعدّ عند العرف خليفة؛ فإنّ الخلافة متقوّم لأكثر من جهة واحدة لو لم نقل بوجود غالب الجهات، فتدبّر. م ج ف.
[٦] حاشية المكاسب للايرواني: ١٥٦.