أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧ - المبحث الثاني من عليه المهر
مطلقتان من حيث إعسار الولد و عدم إعسارهِ.
فتُنزّل هذا الإطلاقات على صورة إعسار الولد، أو أنّ الأب قد ضمنه في العقد، كما قال في الوسائل [١] و الجواهر [٢].
و قال الشيخ في الخلاف بعد بيان هذه المسألة: «دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضاً فإنّه لمّا قَبِلَ النكاح لولده مع علمه بإعساره و علمه بلزوم الصداق بعقد النكاح، علمنا من حيث العرف و العادة أنّه دخل على أن يضمن، فقام العرف في هذا بمنزلة نطقه» [٣]. و تبعه في ذلك ابن إدريس [٤] و العلّامة [٥].
نقول: و يمكن استظهار هذا من رواية علي بن جعفر المتقدّمة، حيث إنّ في ذيلها علّل عليه السلام بقوله: «إذا كان هو أنكحه و هو صغير» [٦].
و لعلّ الشيخ و غيره استفاد وجه نظره من هذه الرواية، فلا وجه لما أورده في الجواهر من عدم الحاجة إلى هذا، و ادّعى وضوح منعه، و أضاف بأنّه يمكن دعوى أنّ المرأة مع علمها بالحال دخلت على أنّ الصبر إلى الإيسار [٧]. و كذا في كشف اللثام [٨] و تفصيل الشريعة، و زاد بأنّ هذا الاستدلال يكون
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٤٠ الباب ٢٨ من أبواب المهور ح ٤، ٥.
[٢] جواهر الكلام ٣١: ١٢٦.
[٣] الخلاف ٤: ٣٧٣.
[٤] السرائر ٢: ٥٧٠.
[٥] قواعد الأحكام ٣: ٨٨، تذكرة الفقهاء ٢: ٦٠٨ الطبعة الحجريّة.
[٦] و بالجملة: المستفاد من الرواية أنّ ما نحن فيه من مصاديق قاعدة الإقدام الذي هو من أسباب الضمان، فمن أقدم على الضمان فهو ضامن؛ سواءً ضمن أو لم يضمن، خصوصاً أنّ تعيين مقدار المهر في المقام لا يكون بيد الصبيّ و الزوج، بل هو أمر عيّنه الوليّ. نعم، قد يقال: إنّه إذا كان المستند هذه القاعدة، فلا فرق بين إعسار الولد و إيساره، و على هذا تكون الروايات حاكمة عليها أو مقيّدة لها. م ج ف.
[٧] جواهر الكلام ٣١: ١٢٦.
[٨] كشف اللثام ٧: ٤٧٥.