أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٩ - إيراد المحقق الاصفهاني و الجواب عنه
إيراد المحقّق الاصفهاني و الجواب عنه
أورد المحقّق الاصفهاني على الاستدلال بتلك الأخبار في المقام بوجهين:
الأوّل: أنّ جواز اقتراض الأب من مال الصغير ينافي هذه الملكيّة التنزيليّة، إذ لو كان الولد و ماله ملكاً للأب لا معنى للاقتراض؛ لأنّه لا يقترض الإنسان من ماله.
الثاني: أنّه ورد في الروايات أنّه يجوز للأب أن يُقوّم جارية ابنه أو بنته و يبيعها لنفسه، و لا يعقل أن يقوّم شخص ماله و يشتريه من نفسه، و وافقه في ذلك تلميذه المحقّق السيّد الخوئي [١].
و يمكن الجواب [٢] عنهما بأن يقال: لو كان هناك ملكيّة حقيقيّة صحّ أن يقال:
لا يعقل أن يقترض الإنسان من مال نفسه، أو يشتري من ماله، و لكن قلنا بأنّ للأب ملكيّة تنزيليّة لولايته على أموال الصغير، و باعتبار أنّ الأب مالك تنزيلًا يجوز له أن يُقرض من مال الصغير، و باعتبار أنّه غير مالك واقعاً يستقرض من مال الصغير، و كذلك في الجارية.
فعلى هذا باعتبار أنّ الأب مالك لها تنزيلًا يقوّمها و يبيعها، و باعتبار أنّه غير مالك حقيقةً يشتريها و يملّكها؛ لأنّ الاقتراض و البيع من الامور الاعتباريّة و هي سهل المئونة، فلا يرد أنّ الأب مقرض و مقترض، أو أنّه بائع و مشترٍ؛ لأنّ الأب هنا متعدّد اعتباراً و لو كان واحداً في الواقع.
[١] حاشية المكاسب ٢: ٣٧٤، مصباح الفقاهة ٥: ١٦.
[٢] و الجواب مخدوش جدّاً، لأنّ الملكيّة التنزيليّة أثرها كون الأب بمنزلة المالك الحقيقي، و تصرّفه بمنزلة تصرّف المالك الحقيقي. و عليه: لا معنى لكونه مقرضاً و مقترضاً بالاعتبارين؛ فإنّ الاعتبار و إن كان سهل المئونة، إلّا أنّه لا يصحّ اعتبار مناقض لاعتبار آخر، فتدبّر. م ج ف.