أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣٩ - صحة الوصية في الثلث
جاء في المسالك: «و فيه منع الأولويّة بل الملازمة؛ فإنّ إزالة الملك يقتضي إبطال حقّ الوارث منه أصلًا، و هو الأمر الثابت له شرعاً، و أمّا بقاؤه في ملك الوارث؛ فإنّه يقتضي شرعاً كون الولاية عليه لمالكه، أو وليّه الثابت ولايته عليه بالأصالة، فلا يكون للأب ولاية عليه بالنسبة إليه أصلًا» [١].
و كذا في جامع المقاصد [٢] و الحدائق [٣] و الجواهر [٤].
هذا كلّه في أمر الأطفال. و أمّا في قضاء الديون و إخراج الحقوق و تنفيذ الوصايا، فيجوز للأب أن يوصي إلى غير الجدّ؛ إذ لا ولاية للجدّ هنا أصلًا و إن لم ينصب وصيّاً، فأبوه أولى بقضاء الديون و أمر الأطفال [٥].
قال الشهيد الثاني: «و اعلم أنّ قوله-: في القول الأخير: إنّها تصحّ في أداء الحقوق- أجنبيٌّ من المسألة التي هي موضع النزاع؛ لأنّ موضوعها الوصيّة بالنظر في مال ولده و له أب، لا وصيّته في ماله ليخرج منه الحقوق؛ فإنّ ذلك ثابت بالإجماع».
ثمّ قال: «و يمكن أن يفرض لجواز الوصيّة في إخراج الحقوق فائدةٌ، و هي: أنّ وصيّة الإنسان مع وجود أبيه في إخراج الوصايا و إن كانت جائزةً لكن لا تخلو من إشكال؛ لأنّ وصيّة الولد إنّما تصحّ بما لا ولاية للأب فيه، و لهذا لم تصحّ الوصيّة على الأطفال مع وجود الأب.
و إذا كان كذلك فلو لم يوصِ الولد بقضاء الدين و إنفاذ الوصايا مع وجود أبيه
[١] مسالك الأفهام ٦: ٢٦٧.
[٢] جامع المقاصد ١١: ٢٦٩.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٩٥.
[٤] جواهر الكلام ٢٨: ٤٢٩.
[٥] تذكرة الفقهاء ٢: ٥١٠، الطبعة الحجريّة، جامع المقاصد ١١: ٢٦٩.